استقبل آخر الأخبار دقيقيه بدقيقة عن أهم القضايا الساخنة مع NewsHub. حمّل الآن.

آدم.. من نص الماغوط إلى «فنون سعاد»

12 يناير, 2018 08:27 م
12 0
آدم.. من نص الماغوط إلى «فنون سعاد»

«سأُنجب طفلًا أسميه (آدم)، لأن الأسامى فى زماننا تهمة، فلن أسميه محمد ولا عيسى، لن أسميه عليًا ولا عمرًا، لن أسميه صدامًا ولا حُسينًا، ولا حتى زكريا أو إبراهيم، ولا حتى ديفيد ولا جورج، أخاف أن يكبر عنصريًا وأن يكون له من اسمه نصيب، فعند الأجانب يكون إرهابيًا، وعند المتطرفين يكون بغيًا، وعند الشيعة يكون سنيًا، وعند السنة يكون علويًا أو شيعيًا، أخاف أن يكون اسمه جواز سفره».. هكذا كتب يوماً ما الشاعر السورى محمد الماغوط.

من النصّ الأدبى، انطلق الحسّ الفنى للفنانة السوريّة، سعاد مِردم بِك، فى معرضها الذى ـ على عكس نصّ الماغوط - يمثل اسمه جواز سفره، فالمعرض الذى عنونته الفنانة التشكيلية بـ«آدم»، يتناول فكرة المعتقدات ورموزها منذ خلق آدم عليه السلام، والذى يمتلك لوحة رئيسيّة بين أعمال المعرض، وتلك الفكرة الرئيسية نجدها مُستقاة بشكلٍ ما، من نصّ الشاعر السورى الكبير.

تقول سُعاد مِردم بك، إنها بنت معرضها على فكرة نص «الماغوط»، و«يمثّل (آدم) بطل النص، اللوحة الرئيسية فى المعرض كذلك، وهى أكثر اللوحات استهلاكًا للعمل، إذ تتكون من طبقاتٍ عدّة، واعتمدت فى رسمها على ملامح لرجلٍ عادى، مع إضافة شىء مميّز، لشخصية مثل (آدم)، وهى العينان، إذ ترى أن العينين هما مصدر الجذب باللوحة».

كما جسدت «سعاد» فكرة تفاحة آدم وحواء، فى إحدى لوحاتها، وهى تقول إن التفاحة ترمز إلى المعرفة، تلك الأخيرة التى رمزت إليها فى لوحاتٍ أخرى تضم أرقامًا وحروفًا، وعن غواية التفاحة أو المعرفة كما ترمز إليها، جسّدت «سعاد» تلك الفكرة فى لوحةٍ ضمّت آدم وحوّاء وملاكًا يغويهما، وفى هذا دلالة، إذ لم ترمز الفنانة إلى مصدر الغواية بثعبان أو حيّة، لأنه ـ كما تقول- «من يريد إغواءك سيقدم نفسه بشكلٍ حسن وليس بشكلٍ قبيح».

وعن الأفكار والمعتقدات العديدة فى معرضها، تُشير «سعاد» إلى أن لوحاتها شملت فكرة التوحيد والتى تجسّدت فى إخناتون، والثور الرامز إلى قصّة قوم موسى عندما عبدوا ثورًا من ذهب، وكذلك لوحة حوّاء وهى حامل، إذ كان الناس يعبدونها فى وقتٍ ما كرمزٍ للخصوبة.

35 لوحةً زيتيّة، مع وسائط أخرى، هو عدد أعمال سعاد مردم بك، والتى ملأت قاعتى «زمالك آرت جاليرى» فى الزمالك، فيما بدا أنها ترصد خبايا الغرام والانتقام بين حواء وآدم، فى الفعاليات التى تستمر حتى 24 يناير الجارى.

رغم غنى موضوع معرضها وزخم أفكاره، إلا أن «سعاد» نفت نيّتها تقديم جزء ثان من المعرض أو ترجمة أفكاره إلى معرضٍ استكمالى ـ إذا جاز التعبير- إذ تُشير إلى وصول الفكرة كما هى، بتسليطها الضوء على نقاطٍ محددة، رغم اختزالها، لكن ربما هنا تكمن الحرفية الفكرية والفنية كذلك، وهو اختزالٌ ليس عن نقصٍ، لكنه عن تكثيفٍ للفكرة وبساطة التعبير، وهو معرضٌ تصفه صاحبته بأنه من أكثر المعارض التى تعبت عليها، وكذلك من أكثرها قربًا لها، فقد نفذّته فى عامٍ فقط، ورغم ما يظهر من قصر الوقت مقابل الجهد المبذول، إلا أن «سعاد» تؤكد أنه ليس وقتًا قصيرًا، فالموضوع كان مكتملًا فى رأسها، والأفكار تصبّ منه فى غزارة، إلى القماش الأبيض، لتُحيله إلى لوحاتٍ ومعانى جليّة.

مصدر: almasryalyoum.com

حصة في الشبكات الاجتماعية:

تعليقات - 0