استقبل آخر الأخبار دقيقيه بدقيقة عن أهم القضايا الساخنة مع NewsHub. حمّل الآن.

جريدة الدستور: إلى المتأخون وأمثاله

05 ديسمبر, 2017 05:02 م
2 0

أكتب لكم هذه المقالة لكى أتحدث عن نفسى بشكل مبالغ فيه، ولكى أوزع بعض الاتهامات على كثير من خلق الله! ومن باب الفذلكة سأدعى أننى خبيرٌ استراتيجى فى أمور الجماعات المتطرفة، والحقيقة أنا لا خبير ولا دياولو، أنا مجرد مُدعٍ، وسأدعى أننى كشفت لكم حقيقة الإخوان، والحقيقة أننى لم أكشف شيئًا ولكنكم قومٌ لا ترون، وسأزعم كاذبًا أننى واجهت أفكار الجماعات الإرهابية فى كتبى ومقالاتى، وسأبالغ فى الأكاذيب فأقول إننى حضرت مئات الندوات وألقيت مئات المحاضرات فى الجامعات المصرية والجمعيات والأحزاب والصحف أفكك فيها المنظومة الفكرية لجماعات الإرهاب، وستكون أكاذيبى فى منتهى السماجة.

وأنا أدعى أننى أشغل موقع نائب رئيس حزب المحافظين، وسأدخل فى فاصل من أحلام اليقظة حينما أقول إننى من خلال حزب المحافظين ألقيت عشرات المحاضرات عن تفكيك خطاب التطرف، ولعلكم ستتركون هذا المقال فورًا وتغلقون الصحيفة عندما أقول لكم إننى وضعت لحزب المحافظين منظومة حركية وفكرية تساعد على مواجهة التطرف والإرهاب، وأخشى أن يمزق أحد القراء صفحات الجريدة عندما أكذب وأقول إننى صاحب فكرة إنشاء المجلس الأعلى لمواجهة الإرهاب، وإننى كتبت للدولة وثيقة إنشاء هذا المشروع، وستضحكون من كلامى الفج هذا، وقد يشفق بعضكم علىّ، ولكن ستغضبون جميعكم منى حينما أقوم بتوزيع الاتهامات المجانية على خلق الله، الوطنيين المخلصين، بالتأخون، فكل من سأتهمهم هم من خيرة رجال مصر، لم يبحث أى واحد منهم عن مصلحته الشخصية، ولكنهم ضحوا بمصالحهم من أجل مصر، لم يقبض واحد منهم الدرهم والدينار والدولار، لكى يساعد الإخوان، ولكنهم جميعًا ظلوا على حبهم لمصر، يسبحون بحمدها، ويعملون من أجلها، يحاربون الإخوان، والإرهاب، والتطرف، ويتعرضون من أجل ذلك للمخاطر، ولكنها مصر، مصر، مصر فقط التى تعيش فى ضمائرهم، أما أنا فلا هم عندى إلا البحث عن السبوبة، والمتاجرة بعداء الإخوان، مع أننى كنت إرهابيًا تليدًا عنيدًا، عشت مع الإرهاب عُمرًا مديدًا سعيدًا، ثم أصبحت من بعد ذلك طريدًا شريدًا، أقتات وأرتزق من شتيمة الإخوان بسبب أننى كنت حقودًا حسودًا، وذلك لأننى لم أحصل عندهم على أعلى المناصب والمكاسب، ولكن فى قول آخر إننى أعمل مع الإخوان فى السر، بحسبى خلية نائمة، اتفقت معهم على أن أشتمهم وأكشف خططهم وأحقر من شأنهم وأحرض الناس عليهم، لماذا؟ الله أعلم! وإلا فليقل لى أحدكم لماذا لم يقتلنى الإخوان لحد الآن؟! أليسوا يقتلون الذين انشقوا عنهم؟! وأستميحكم عذرًا أننى سأكون إنسانًا أنويًا فى هذه المقالة، لذلك ستجدنى أستخدم كلمة «أنا» أكثر من المعتاد، ولن أضع بعد كلمة أنا تلك العبارة الشهيرة التى نستخدمها من باب التواضع المصنوع وهى «أعوذ بالله من قولة أنا»، فأنا الحائز على جائزة «اللؤلؤ والمرجان فى معرفة أصحاب الإخوان» ولكن من هم أصحاب الإخوان؟ إنهم «أنا الآخر»، ولكن ألست أنا، الذى تحدثت عنه فى السطور السابقة؟ نعم أنا هو، ولكننى الآن سأحدثكم عن أنا الآخر فانتبهوا، ولا تخلطوا بين أنا وأنا الآخر.

«أنا الآخر» يا سادتى، الذى كنت معارضًا للإخوان والتيارات السلفية الجهادية، ولكن بعد ثورة يناير وظهور سطوة الإخوان والتيار السلفى كتبت مقالًا فى صحيفتى، التى أعمل بها، أمتدح أسامة بن لادن، ولكن مديحى اختلط بعتب رقيق له، قلت إنه وتنظيم القاعدة كانا أصحاب نية حسنة وطيبة ونبيلة، وإن بوش كان معتوهًا، ثم استرسلت فى المقال قائلًا: ولكن بن لادن لم يفهم قواعد السياسة! وإن الاندفاع تسبب فى أن المعتوه بوش استغل جهاد القاعدة فى تشويه الإسلام، وعندما ظهرت قوة الإخوان فى حشد المظاهرات، التى قالوا عنها مليونية، ورأيت خوف بعض السياسيين والمفكرين من تنظيم الإخوان لمظاهراتهم فى ميدان التحرير كتبت أدافع عن حقهم وأندد بفوبيا الإسلام، التى تصيب العلمانيين، وقلت فى مقال لى إن من حق الإخوان أن يستعرضوا قوتهم وأن يصلوا إلى حكم البلاد وأن يسيطروا ما شاءت لهم السيطرة، لأننا بلد ديمقراطى، وعندما نجح حزب النور السلفى فى انتخابات البرلمان، وكانوا التاليين للإخوان فى الترتيب، وجدت أن بعض القوى المدنية أخذت تبدى خوفها من نجاحهم، فكتبت بعد توجيهات من إبراهيم بك قائلًا: «بعض غلاة الليبراليين ــ وربما بعض السذج الذين لا يرون السياسة إلا أبيض وأسود ــ ينظرون للسلفيين نظرة أحادية وهى أنهم مخطئون وظلاميون طوال الوقت»، ثم استطردت مبددًا للمخاوف: «السلفيون كانوا يعملون تحت الأرض، لديهم أفكارهم الخاصة التى يرونها غير قابلة للجدل، وعندما أعلنوا عن بعضها أصيب المجتمع بالصدمة، لكن عندما بدأوا يدركون الحقائق على الأرض اكتشفوا أن الأمر مختلف، ولذلك بدأوا يغيرون لغة الخطاب، بل يتراجعون ويعتذرون، والملاحظ أيضًا أن قادتهم بدأوا يتجادلون ويختلفون، وعما قريب عندما يدخلون مجلس الشعب ويعرفون الحقائق الخام، كما هى دون شعارات أو تزويق، سوف يتغيرون أكثر».

مصدر: dostor.org

حصة في الشبكات الاجتماعية:

تعليقات - 0