استقبل آخر الأخبار دقيقيه بدقيقة عن أهم القضايا الساخنة مع NewsHub. حمّل الآن.

سمير عطاالله يكتب: رجل ظلم نفسه المصري اليوم منذ 10 ساعات

10 أكتوبر, 2017 06:17 ص
2 0

عاش محمد عبدالوهاب يلحن ويغنى (ويمثل) ويصنع أسطورته. هو رفيق أحمد شوقى، وليس مجرد مطرب، وهو «موسيقار»، وليس «موسيقياً» عادياً، وهو سيد فى المجالس، وليس مطربها. وهو عشير الملوك والأمراء والرؤساء وحامل أوسمتهم. وهو مغنى القضايا الكبرى ومنشد الجيوش.

لم يكن رسم الصورة سهلاً. كان يتطلب جهداً، ويتطلب نأياً عن طبيعة الحياة فى الوسط الفنى، وابتعاداً عن شائعاته، وترفعاً على مغرياته. لكن هذا كان قرار «موسيقار الجيل».

وفى المقابل، كانت أم كلثوم أيضاً تحفر أسطورتها. هى ليست مطربة، بل «كوكب الشرق». وهى ليست سيدة بين السيدات، وإنما «الست». وهى لا تؤدّى حفلة مع سواها، بل وحيدة منفردة متفردة، وهى لا تُشاهَد فى الوسط الفنى، بل فى الوسط الاجتماعى أو السياسى، وهى لا تعطى المقابلات لأى كان، بل للأساتذة، ولا يتقدم الحضور فى حفلاتها سوى الكبار والمشاهير، ولا تزور البلدان إلا إذا استقبلها الرسميون.

بين 1960 و1967 نزلت الست من عليائها لتغنى لملحن شبه معروف، يدعى بليغ حمدى. فى أقل من عقد غنّت له أجمل أغنياتها وأجمل أغنياته وبعض أجمل أغانى العرب: «حب إيه» و«أنساك» و«كل ليلة وكل يوم» و«سيرة الحب» و«بعيد عنك»، و«ألف ليلة» و«الحب كله». وغيرها.

وغيَّر بليغ حمدى أم كلثوم، وقلب أنماطها وأنغامها قبل أن يعصف عبدالوهاب بسيرتها الغنائية فى مهرجانه «إنت عمرى». لكن بليغ حمدى لم يهتم مرة أن يتحول إلى أسطورة. لحَّن ذات اليمين وذات الشمال، وعاش فى اليمين وفى اليسار، وسلَّم نفسه «للوسط الفنى» تسلياته، ولم يدرك، أو لم يرد، أن صناعة الأسطورة صعبة ومشقة. ولم يهتم أو يهمه أن موهبته نادرة فى معادن الذهب. وعاش سنواته الأخيرة مهملاً كما أهمل نفسه. وفقد بغير حق، ولكن أيضاً بغير قصد من أحد، المرتبة الحقيقية التى بلغها فى عالم الموسيقى.

يخطر لى ذلك دائماً لسبب «شخصى» جداً فى عالم يضم الملايين. وهو أننى بدأت أحب أم كلثوم مع «أنساك»، وبعد ذلك، أصبحت أحب كل ما غنت، قبل وبعد. ولا تزال «أنت عمرى» بالنسبة إلىّ، أجمل أغانى العمر، إذا كان علىّ أن أختار أغنية واحدة، لكن فى المجموع، أعتقد أن سنواتها السبع مع بليغ حمدى، هى العقد الماسى المتلاحق.

لكن بليغ فرط الألماس فى كل صوب. أبدع فى صنعة اللحن، وأهمل موجبات الصيت، تاركاً للأيام أن تتولى عنه تعديل المراتب وتصويب القصور، لكنها، للأسف، لا تفعل ذلك دائماً.

* كاتب وصحافى لبنانى، عمل فى كل من صحيفة النهار ومجلتى الأسبوع العربى والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.

مصدر: almasryalyoum.com

حصة في الشبكات الاجتماعية:

تعليقات - 0