تحليل: الاتفاق النووي الإيراني محدود لكنه مهم

25 نوفمبر, 2013 02:42 ص

13 0

تحليل: الاتفاق النووي الإيراني محدود لكنه مهم

كان الهدف الأساسي من وراء تعزيز العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران هو إجبار الأخيرة على الجلوس والمشاركة في التفاوض بغية التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.

كما كان الهدف من المفاوضات هو عدم استخدام خيارات أخرى مطروحة تمثلت في الأساس في توجيه ضربة عسكرية من جانب اسرائيل أو الولايات المتحدة أو الاثنتين معا.

وربما كان سيفضي ذلك إلى عواقب غير متوقعة في منطقة تعاني بالفعل من الاضطرابات، ناهيك عن احتمال توجيه انتكاسة للبرنامج الايراني لعدد من السنوات حتى وإن كانت إيران قد حققت نجاحا كبيرا في ذلك.

كان الهدف من السلسلة الأولى من المحادثات في جنيف هو جس النبض وإرساء بعض التدابير الرئيسية القائمة على حسن النوايا، وتعزيز الثقة وكسب الوقت لمدة ستة أشهر يجرى خلالها مفاوضات ترمي الى تسوية القضايا الفنية المحيطة بالأنشطة النووية الإيرانية من أجل إبرام اتفاق شامل يسوي القضية إلى الأبد.

يبدو الاتفاق من الوهلة الأولى اتفاقا جيدا، بالطبع من منظور القوى العالمية الكبرى، إذ كونه تخطى توقعات الكثيرين.

. التخلص من جميع المخزون الخاص باليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة أو تحويله إلى شكل لا يمكن معه استخدامه لاجراء المزيد من عمليات التخصيب، وهذا اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة هو المادة الخام التي يمكن أن تستخدمها إيران "للتحرك" نحو إنتاج مواد ترقى إلى درجة الأسلحة.

. عدم تركيب المزيد من أجهزة الطرد المركزي (وهي معدات تستخدم في تخصيب المواد) مع وضع عدد كبير من الأجهزة القائمة في وضع تعطيل النشاط.

. الإبقاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5 في المئة كما هو من الأن وحتى نهاية فترة الستة أشهر، وبناء عليه يتعين تحويل أي مادة زائدة إلى أكسيد.

. بوجه عام لن يكون هناك المزيد من أعمال البناء أو التجارب لمفاعل "آراك" الذي يخشى الخبراء الغربيون من إمكانية استخدامه لانتاج مادة البلوتونيوم، التي تتيح لإيران طريقا ثانيا نحو إنتاج قنبلة نووية.

ويمثل ذلك على نحو كبير تجميدا للبرنامج النووي الإيراني الذي يكلل جهود ستة أشهر من المحادثات.

وفي المقابل حصلت إيران على ما يصر البيت الأبيض على أنه "تخفيف محدود ومؤقت" فيما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية.

. مبدئيا إن التزمت إيران بالاتفاق فلن تكون هناك عقوبات اقتصادية أخرى خلال الأشهر الستة المقبلة.

. إمكانية تحويل نحو 400 مليون دولار من الأموال الإيرانية إلى مؤسسات التعليم في دول أخرى لسداد مصروفات الطلبة الإيرانيين الذين يدرسون بها.

يبدو أن الأمريكيين والإيرانيين خرجوا من هذا الاتفاق المؤقت سعداء، فكلا الجانبيبن يمكنهما القول بإنهما حصلا على تنازلات، غير أن التأثير سيكون محدودا. والنجاح الحقيقي هنا هو اجراء المزيد من المحادثات البناءة.

ويوصف تخفيف العقوبات هنا بأنه مستهدف ويطول قطاعات معينة، إذ تشدد الولايات المتحدة على أن العقوبات القائمة ستبقى قيد النفاذ.

وتجمد إيران إلى حد كبير أي تقدم أخر في أنشطتها النووية، كما أن الكثير من أجهزة الطرد المركزية لم تكن قيد التشغيل، كما أنها كانت تحد بالفعل من نشاط التخصيب لبعض الوقت، فضلا عن ذلك فإن مفاعل آراك ظل غير عامل.

لقد حصلت القوى الكبرى على اتفاق من إيران يفضي إلى اجراء المزيد من أعمال التفتيش والتأكد، وهو ما سيكون مهما حال التوصل إلى أي اتفاق شامل.

وعلى الرغم من ذلك ثمة بعض التنازلات أهمها لإيران هو استمرارها في تخصيب اليورانيوم عند المستويات الأساسية.

وهذا بالفعل ربما ما جعل الاسرائيليين حذرين، فإيران تصر دوما على حقها في تخصيب اليورانيوم، كما أن الولايات المتحدة ترفض بشكل دائم قبول ذلك صراحة.

وعلى الرغم من ذلك ومن الناحية العملية ليس من المرجح أن تتوقف إيران عن تخصيب اليورانيوم – بالطبع ليس حاليا خلال الفترة المؤقتة – وتقريبا ليس في أي اتفاق شامل في المستقبل.

من جانبه، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق بأنه "خطأ تاريخي"، في حين علق آخرون بأن ذلك سيغير وجه الشرق الأوسط، فثمة مبالغة من الجانبين.

إنه اتفاق من المحتمل أن يغير الجو العام ويمهد السبيل نحو إجراء محادثات بناءة في المستقبل، وهو ما قد ينجح وقد لا ينجح.

تعتبر القضية النووية الإيرانية من القضايا المهمة للشرق الأوسط والعالم، وقد يؤدي تسويتها إلى إزالة أحد المسببات المحتملة لشن حرب في المنطقة، لكنها لا تغير من حقيقة أن إيران تعتبر حاليا قوى إقليمية رئيسية. وقد رأى الأمريكيون وحلفاؤهم ذلك عندما أطاحوا بنظام صدام حسين في العراق من على طاولة اللعب بعد أن كان عدوا لإيران لفترة طويلة.

يخالج اسرائيل والكثير من دول الخليج ، لاسيما السعودية، شعورا عميقا بعدم الارتياح بشأن المسار الحالي الذي تسلكه واشنطن.

تعتبر هذه الأسئلة معقولة في مجملها، غير أن قضايا الانتشار، لاسيما الانتشار النووي، تعتبر قضية مستقلة في حد ذاتها.

وقد يغير وجود إيران المسلحة بالسلاح النووي الحسابات الاستراتيجية في المنطقة بشكل كبير، فقد يؤدي ذلك إلى انتشار الأسلحة النووية في عدد من الدول الأخرى.

وقد لا يكون الشرق الأوسط هو نفسه مرة أخرى، وهذا هو ما يجعل الأشهر الستة القادمة بمثابة رهان كبير.

مصدر: bbc.co.uk

إلى صفحة الفئة

Loading...