"رضوى عاشور" إلى مثواها الأخير و"لا وحشة في قبر مريمة".. إغلاق التحرير يمنع تنفيذ وصيتها زيارته.. المحبون يودعونها من مسجد "صلاح الدين".."مريد وتميم" في حالة عناق

01 ديسمبر, 2014 01:36 م

4 0

يرحل المبدع هادئا وديعا، كما اعتاد أن يعيش، تغرد خلفه آهات قلمه، وتأن زغاريد كلماته، تبكي حروفه على رحيله، كما يبكي المحبون والمقربون.

يضيف عام 2014 إلى قائمة الموت ضمن الفنانين والمبدعين الكاتبة الروائية رضوى عاشور، تلك المصرية البهية، صاحبة الطنطورية وثلاثية غرناطة، الأم والزوجة والكاتبة، والتي لا يمكن وصفها إذ تعجز الكلمات عن التعبير في حضرتها، هي ذات صلة قوية بشوارع وحارات مصر وحكاياتها، وكأن مصر هي الأم، وهي ابنتها، كما وصفها تميم البرغوثي قائلا: "وأمي حافظة شوارع مصر بالسنتي.. تقول لمصر ياحجة ترد يابنتي".

رحلت الروائية رضوى عن عالمنا في الساعات المبكرة من صباح اليوم، عن عمر يناهز الـ68 عاما، والتي تصف رحلة حياتها خلال هذه الفترة ضمن إحدى كتاباتها قائلةً " وُلدت عام 1946، أي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بعام، وقبل احتلال فلسطين بعامين، لا أؤرخ الآن لحياتي ولكن أشير إلى أن السنوات الممتدة من احتلال الساحل الفلسطيني عام 1948 إلى احتلال بغداد عام 2003، والمجازر اليومية في الحالتين تشكل كل سنوات عمري".

وصية كانت رضوى قد أوصت بخروج جثمانها من مسجد عمر مكرم في وسط البلد بالقاهرة، ولكن إغلاق ميدان التحرير، قد حال دون تحقيق وصيتها، لذا تم تشييع الجثمان والصلاة عليه من مسجد صلاح الدين بالمنيل، وقد اختارته العائلة لقربه من بيتها الأول.

وصول الجثمان تجمع عند واجهة مسجد صلاح الدين الأيوبي عشرات المحبين، ليشهدوا وداعها إلى المثوى الأخير، حيث وصل جثمانها على الأكتاف قبل صلاة ظهر اليوم بدقائق، وسط حضور من قادة الأدب والفكر في مصر ومن ضمنهم محمد عفيفي، رئيس المجلس الأعلى للثقافة، والمطربة سامية جاهين ابنة الشاعر صلاح جاهين، والشاعر أمين حداد ابن الشاعر الكبير فؤاد حداد، ومن السياسيين حضر حسين عبد الغني، وسيف عبد الفتاح.

دموع ترى الزوج العاشق مريد البرغوثي يحتضن ابنه تميم، ويضم إلى نفسه حنينه إلى سنوات قضتها العائلة مجتمعة، يشد على يده كأنه يخرج من ذاكرته صور المنفى واحتمالها وصبرها على الفراق، ترى أعينهما تحكي مالا يقدر اللسان ذكره في مثل هذه المواقف "لا تحزن، هي لم تمت، الحبر لا يمت، وأثر الفراشة لا يزول".

لو أنها لم تمت لو أن رضوى لم تمت، لما كان لقلبها أن يصدق كل هذا الكم من الحنين والحب الذي اجتمع لوداعها، كان الجميع في حالة صدمة، إذ أن وفاتها جاءت صادمة مفجعة، لم تكن تعاني من مرض يذكر، وكأنها اختطفت من بينهم.

حياة أخرى خرج جثمانها من المسجد بعد صلاة الجنازة عليه، لتشيع إلى مثواها الأخير في مقابر القطامية، وازدحم المعزون على الزوج والابن يشدان على أيديهما، وعيون العائلة مليئة بالنحيب، جملة وحيدة اختتمت بها رضوى روايتها الشهيرة "ثلاثية غرناطة"، ودعت بها محبيها: "لا وحشة في قبر مريمة" ولا وحشة في قبر رضوى.

مصدر: vetogate.com

إلى صفحة الفئة

Loading...