رضوى عاشور.. وانطفأ السراج

01 ديسمبر, 2014 01:44 م

5 0

رضوى عاشور.. وانطفأ السراج

تكاد تسيطر عليك حالة من الشجن فور انتهائك من قراءة أحد أعمال الكاتبة الكبيرة رضوى عاشور الأدبية، ربما يرجع ذلك لأسلوبها السردي المختلف، أو يعود الأمر لعمق حرفها وقدرتها على الوصول إلى عمق النفس البشرية، فقد عبرت رضوى في مجموعتها "الرحلة.. أيام طالبة مصرية في أمريكا"، في حضن الذاكرة التي تتشابك فيها الخطوط، وتتوسع بها المشاهد على رؤية مستفيضة لأيامها الدراسية ولياليها في أمريكا التي حصلت منها على الدكتوراه في الأدب الإفريقي الأمريكي.

وقد كان لبيروت نصيب من حبر رضوى، حيث استقبلت دار الآداب ببيروت إبداعها الأول، عام 1983، حيث كانت الرواية اقتباسات من سيرتها الذاتية أثناء دراستها في الولايات المتحدة الأمريكية، كما تعد ثلاثيتها الأشهر "غرناطة" علامة من علامات الأدب العربي، والتي جاءت في ثلاثة أجزاء هي: غرناطة، مريمة، الرحيل.

وتدور أحداث الثلاثية في مملكة غرناطة بعد سقوط جميع الممالك الإسلامية في الأندلس، وتبدأ أحداث الثلاثية في عام 1491 وهو العام الذي سقطت فيه غرناطة بإعلان المعاهدة التي تنازل بمقتضاها أبو عبدالله محمد الصغير آخر ملوك غرناطة عن ملكه لملكي قشتالة وأراجون وتنتهى بمخالفة آخر أبطالها الأحياء عليّ لقرار ترحيل المسلمين حينما يكتشف أن الموت في الرحيل عن الأندلس وليس في البقاء.

شاركت رضوى عاشور في العديد من المؤتمرات وساهمت في لقاءات أكاديمية عبر العالم العربي "بيروت وصيدا ودمشق وعمان والدوحة والبحرين وتونس والقيروان والدار البيضاء"، وخارجه "في جامعات غرناطة وبرشلونة وسرقسطة في إسبانيا، وهارفرد وكولومبيا في الولايات المتحدة، وكمبريدج وإسكس في إنجلترا، ومعهد العالم العربي في باريس، والمكتبة المركزية في لاهاي، ومعرض فرانكفورت الدولي للكتاب وغيرها".

توالت أعمال رضوى، منها: حَجَر دافئ "رواية"، خديجة وسوسن، رأيت النخل "مجموعة قصصية"، سراج "رواية"، تقارير السيدة راء "نصوص قصصية"، قطعة من أوروبا "رواية"، الطنطورية "رواية"، أما آخر أعمالها فقد كان سيرة ذاتية لمراحل حياتها، بعنوان "أثقل من رضوى"، الصادر عن دار الشروق عام 2013، وكأنها كانت تشعر بأن النهاية قد اقتربت، حيث كتبت في أحد مقاطع الكتاب تقول: "عندما غاردت طفولتي، وفتحت المنديل المعقود الذي تركته لي أمي وعمتي، وجدت بداخله هزيمتهما، بكيت، ولكني بعد بكاء وتفكير أيضًا ألقيت بالمنديل وسرت، كنت غاضبة". عدت للكتابة عندما اصطدمت بالسؤال: "ماذا لو أن الموت داهمني؟" ساعتها قررت إنني سأكتب كي أترك شيئًا في منديلي المعقود".

وبعد معاناة مع المرض رحلت الأديبة والروائية رضوى عاشور فجر اليوم الإثنين 1 ديسمبر عن عمر يناهز 64 عامًا لتودع المكتبة العربية والعالمية قلمًا من أروع الأقلام التي أضاءت طريق النقد والفكر والأدب العربي.

مصدر: albawabhnews.com

إلى صفحة الفئة

Loading...